الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
76
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
أنهم ( البترية ) أنكروا حكم عثمان إبان السنوات الست الأخيرة من حكمه ، تماما كما أنكروا جميع خصوم علي اللاحقين . « 55 » ومع أن البترية نظرت إلى علي على أنه الأفضل ، إلا أنها سمحت بإمامة المفضول . واعتبرت خروج أي من أبناء علي على أنه بمثابة « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » . « 56 » ولم يلتزم أتباع البترية بتطبيق شعيرة المسح على الخفين ، إلا أنه كان من المسموح لهم شرب النبيذ وأكل الجرّي ( سمك الحنكليس ) . « 57 » كما أعلنوا أن العلم لم يكن مقتصرا على بيت آل النبي فقط ، بل يمكن أن يوجد بين الناس العاديين أيضا ، الأمر الذي يفسح المجال لطالب العلم ، بأن يتلقاه من أي مصدر . وإذا لم يكن طالب العلم قادرا على الحصول على العلم من هذين المصدرين ، فمن المسموح له عندئذ ، كما يقول النوبختي ، « 58 » ممارسة الاجتهاد والاختيار والدفاع عن الرأي . وهكذا ، اعتبرت البترية جميع أعراف الأمة مصدرا صحيحا للفقه . وفي حال وجود أية ثغرة فيها ، كان عليهم أن يجتهدوا . واستند موقفهم من هذا التقدير على دعواهم بأن الأمة الأولى من أتباع النبي لم تقع في الخطأ عندما اختارت أبا بكر وعمرا إمامين بدلا من علي . ففي تقديرهم أن المسلمين كانوا محقين ، كما يقول النوبختي ، « 59 » في مبايعتهم لهما ما دام علي نفسه كان قد بايعهما . وناصروا الرأي القائل بأن تحديد الإمام يجب أن يكون عن طريق الشورى التي يمارسها أفاضل الأمة الذين سيختارون الأفضل ، إلا أنهم أصروا على أن اختيار المفضول أمر مسموح عندما يكون ذلك سبيلا لمنع الشقاق
--> ( 55 ) . انظر : مادلونغ ، مقالة « الإمامة » ، الموسوعة الإسلامية ، ط 2 ، م 3 ، ص 1166 ؛ والنوبختي ، فرق ، ص 12 ، 50 ، الذي يقول إنهم أنكروا عثمان وطلحة والزبير من دون تحديد للسنوات الست الأخيرة . بينما لم تتخذ البترية ، وفقا للبغدادي ، موقفا من عثمان ، فهي لم تهاجم مواقفه وأخطاءه ولم تمدح خصاله . ( 56 ) . النوبختي ، فرق ، ص 51 ، الذي يصف العجلية ، أتباع هارون بن سعيد العجلي ، مع البترية ، على أنهما من الزيدية « الضعيفة » . ( 57 ) . النوبختي ، فرق ، ص 12 ؛ مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 49 . ( 58 ) . مادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 50 . ( 59 ) . النوبختي ، فرق ، ص 18 ؛ الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، تح . ريتر ، إسطنبول 1929 - 1930 ، ص 68 ؛ ومادلونغ ، الإمام القاسم ، ص 50 .